الأربعاء، 25 يوليو 2012

رصـاصـة الاعـتــــذار

ينعقد لساني كلما أردت أن أكتب شيئا عن تلك الديار..
تتلاطم المشاعر وتمتزج الكلمات.. فأراها عاجزة عن التعبير..
حقا هذا ما أشعر به .. وأتوقع أن الكثير قد يشعرون به..
لذا حسمت امري بأن أطلق رصاصة الاعتذار..
فلم أجد سوى أن أعتذر بنسج القلم عما لم يستطع من نسجَهُ القلم ..

رصاصة الاعتذار

هــزنـي ألـمي وفـارقـنـي الـرقــاد ::::: وبـحـار الـحـزن ثـارت فـي الـفــــؤاد
كــم مـرارا صارعـتـنـي فـكــرتـي ::::: كـي أقــولَ الـشعر كـي أصـف المراد
يسـتحي قـلمي وتـصمـت أحـرفي ::::: إن قــولَ العـبــد فـي الحُــرِّ كـســــاد
أَتَـــرى في الحرف معـنى صادقـا ::::: إن وصـفـنـا الـهـول في تـلك البــلاد
أَتَـــرى لـلـحـــرف حـقـا قـيـمــــةً ::::: أم نُـسـلّـي الـنـفـس أم مـاذا يُــــراد؟
لسـت أدري نبـض حـرفـي تـائـه ::::: لـكـنَّ عُـذرَ الحَـرفِ شيءٌ من ســداد
*********
عــذرا وعذرا بل وعـذرا بعدهــا ::::: والـعـذر عـنـد الحُــرِّ لا يخبـوا رمـاد
اعـذرونــي واعــــذرينـي لــم أزل ::::: مترددا في النسج . أَيُسعِفُـني المــداد
عـذرا لكي يا (شـــام) إني حـائـرٌ ::::: فالقول صعبٌ فـي عـلاكـي أن يُجــــاد
عـــذرا أيا (شـــام) الأصـالة إنـنـا ::::: ضعـفاءُ أسرى الخوف دوما ما نُقــاد
عـــذرا أيا (شـــام) العروبة عُربُنا ::::: أتـقـنوا الـتطـبـيـل ما عـرفوا الجيــاد
قــومُنا يا (شـــام) فـي غـيـبـوبـة ::::: يـحـسـبـون حــوارهم يؤتي حـصــاد
لا حـصـاد الـيـوم فـي أوراقـهــم ::::: ترهـاتُ الـقـــول تـأجـيـــلٌ عــنـــــاد
*********
نصـركـم إيـمـانـكـم في قـولـكــم ::::: ما لـنـا غـيـر ( الإلـه ) رب العـبــاد
عــزكم يا (شـام) في إصـراركــم ::::: ليس يفنى البغي من دون الـجـهــاد
فــوزكـم حــقُ وحـــقُ ظــاهـــرُ ::::: لا يرد على الـزنـــاد سوى الـزنـــاد
اصبروا ولتصبروا ولتصبــروا ::::: إن عُـقـبـى الصّـبـر للعـبــد رشـــــاد
دعــوة الـمـظـلوم من أعمـاقــه ::::: وصمـود الـشـعـب في وجه الفســاد
سـوف يشرق عن قريب نورهـا ::::: لنـرى في الشـــام نصـرا وازديــــاد
*********
عذرا لكي يا (شـام) هذي أحرفي ::::: كُتِبَت على خجلٍ فقد طال السُّهاد
صــرخة الـمـظـلـوم تبقى دائمـا ::::: تلـعـن الـظُّــلام فـي كـــل الـبــــــلاد



بقلم/
د.حـســيـن عــيـادة
الأربعاء
6/9/1433   الموافق   25/7/2012

نبض الحياة

السبت، 23 يونيو 2012

طاقتك أولا

الطاقة والحماسة التي تشع من داخلك هي الأكثر استدامة وتأثيرا في مجريات حياتك...

لا تـنـتـظـر الآخـريـن كـي يـحـركـونك..!

انــطــلــق
     مـن ذاتك
          لـتـحـقـق
               رؤيـتــك..
 

الأحد، 17 يونيو 2012

إنهــا كالــبــحـر


حينما أفكر فيها كثيرا .. وتأخذني الخيالات متأملا ما يشبهها.. أقرب ما أراها به أنـــهـــا كـــالـــبـــحــــر..

نعم إنها كالبحر..
أتراك لم تقف يوما ما على ضفاف شاطئه لتمعن فيه النظر والتأمل..؟
أم إنك لم تتخيله أو تنظر لصورته يوما ما...؟
فهي كذلك.. إنــهــــا كـــالـــبـــحــــــر..
قــــــــــد يــــراه البعض ساحرا جذابا..
وقـــــــــد يراه البعض مخيفا مزعجا ..
والبعض تختلط الرؤية عليه بين هذه وتلك..
فــهــــي مثله تماما..إنــهــــا كـــالـــبـــحــــــر..



إنــهــــا كـــالـــبـــحــــــر.. في صفائه الآسر أحيانا.. أو عكورته المرهبة أحيانا..
إنــهــــا كـــالـــبـــحــــــر.. اتساعا في أفق بعيد منفتح..أو ضيقا في خليج منحسر..
إنــهــــا كـــالـــبـــحــــــر.. في سطحيةٍ لا تغرق طفلا.. أو عمقٍ يُغيب الأساطيل..
إنــهــــا كـــالـــبـــحــــــر.. في مده وتدفقه الغزير.. أو في جزره وانحساره المرير..
إنــهــــا كـــالـــبـــحــــــر.. في أمنه وخيره الجميل.. أو في خوفه وشره الوبيل..
إنــهــــا كـــالـــبـــحــــــر.. في هدوئه وسكونه.. أو في ثورانه وفورانه..


تلك هي  شخصيتك وذاتك .. إنــــهــــا كـــالـــبـــحــــر..
ننظر لها.. نتأمل بها .. نسعى لفهمها.. ونرغب في معرفتها .. نتطلع لتحليلها وتشخيصها .. ونحرص لتحديد ملامحها ..

شخصية كل واحد فينا مثل شاطئ البحر.. نقف على تلك الضفاف لنرى أولها بمنظور وما بعدها لا ندركه..

فإذا دخلنا أكثر فأكثر تزداد عمقا ونزداد نحن سرا بها وجهلا..
مهما اكتشفنا فإنها تتنوع وتتغير مع الزمن.. ويبقى الكثير منها غامضا تظهره الأيام والخبرات..
ولعلنا نصل للمحيط الذي يستوعبنا ولا يمكن أن نستوعبه..





إن النظر في الشخصية ومعرفتها أمر جدير بالاهتمام للسير في هذه الحياة.. لكن شخصيتك أكبر من أن تحصرها في كلمات.. إنــهــــا كـــالـــبـــحــــــر....

إنـــــهــــا كــالبـــحــر نمـــلــكه جميعا ::::: أي بحر في يديكم تملــكون
ارقـبـــــوا خــيـــراتــــه تــأتــي ســريــعـــا ::::: حين بالــحـــب إلــيـــه تـنـظــرون
واستعـــدوا ليس يأتيكم مطــيــعــا ::::: إن أسأتم في مراميه الظـــنــون
خض عباب البحر قبطانا بديعا ::::: هذب النفس بجد لا سكون

هناك من يقف على البحر .. يتلهف له .. يستمتع به ... يتمنى أن يبحر في عبابه.. وأن يغوص في أعماقه حبا وانسجاما بحثا عن الجميل الممتع .. والكنز الدفين .. والخير الوفير.. وهذا البحر هو شخصيتهم..

وهناك من يقف على البحر.. ينظر له متهيبا متخوفا.. يتمنى ألا يراه.. تملؤه مشاعر الخوف .. تراوده أفكار السلبية.. لا يرى إلا الأفاعي والخطر.. ولا يظن بقربه غير إلا الضرر.. فهذا البحر هو شخصيتهم..




خـــــــــــــــتــــــــــــــــامـــــــــــــــا ..
انظر لبحرك بجمال وحب وصفاء..
اعشقه .. واذهب إليه.. اعرف نقاط قوته..
اعرف حدوده ... اعرف قدراته ..
واســــتـــــثــــمــــــره جيدا..



دامـــــــت بـــحــــاركــــم جــــمــــيــــلــــــة مــــشـــــرقــــــــة ...




نبض الحياة


الاثنين، 4 يونيو 2012

زوارق الحياة




في لجة الحياة .. وبين خضم أحداثها .. ومعترك وقائعها .. يُبحر الناس في سبلٍ متعددة .. ويسلكون مسالك شتى محاولين الوصول لرغباتهم وطموحاتهم على اختلاف ألوانها وأشكالها 
وهم في ذلك ساعين ومحاولين .. مؤمِّلين ومتطلعين .. أن يكونوا على خيرِ مركبٍ وأثبته في مواجهة الصعاب وأكثره عزماً في شق العباب ..




ورغم كل هذا الحرص .. ورغم كل هذا التحري .. يصدق القول في البعض :
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ::::: إن السفينة لا تجري على اليَبَسِ


للمبحرين في بحر الحياة زوارق ومراكب وسفن تتفاوت في أحجامها .. ويتنوع قاداتها .. وتتعدد اتجاهاتها .. ولست بصدد الحديث عن هذه الأمور جميعاً .. فمنها المجيد ومنها دون ذلك..
لكن سأوجه منظاري للجة البحر مستطلعا صفات نفر يخوضون الغمار يحاولون السبق والوصول يــُـعَـــارِكون وينافحون .. يوافَقُون ويُخَالفون.. نفر يبحرون بأنفسهم وأحيانا بمن معهم على زورق له ما له من الانتشار والقدر بين الناس..  إنـــــــه :::  

 زورق الــعـــــواطـــــف

نعم يبحروون على زورق العواطف ..
وهنا قد يتبادر في الذهن السؤال :
ما المشكلة في ذلك...؟  و لماذا المنظار على هذا الزورق تحديدا...؟
فأقول:

إن زورق العواطف زورقٌ يركبه عدد لا بأس به من البشر .. فهم يتفاوتون ويتعاقبون عليه من مرة لأخرى وهم في ذلك بين مقلٍ ومستكثر .. بحسب الأحداث و الأوضاع المحيطة بهم..

إن زورق العواطف زورقٌ لا يشق الصعاب بحدة الرؤية وقوة البرهان وصلابة الأفكار.. بل يشقها بقوة ما ملأ الصدر من حماسٍ واندفاعٍ يحركُ الأبدان والأجساد دون التأكد من سلامة الرأي والمقصود ..

إن زورق العواطف يسير مع الرياح سريعاً في اتجاه ما .. لتعيده الأمواج بالاتجاه المعاكس دون تردد من راكبيه وقبطانه إن وافقت الحركة دوافعهم ..

إن زورق العواطف وقوده الـــــــعـــــــاطــــفــــــة عند قـبــطــــانـــه وراكــبــيــه .. يشتعل باشتعالها ويخبو بخفوتها لديهم..


إن زورق العواطف زورقٌ قد ينقلب بسهولة عندما يواجه أولَ موجةٍ عاتيةٍ في طريقه لم تكن في الحسبان ليكون راكبوه ضحية له..



زورق العواطف .. قد يكون من ركبه يوماً من الأيام أنا وأنت.. هذا وذاك في موقف ما أو عدة مواقف من حياتنا..
نعم نركبه عندما نبتعد عن النظرة المتزنة السوية للأمور تلك النظرة التي تبنى على علم وبصيرة.. عقل وحكمة .. رؤية وروية .. استشارة واستخارة .. رسوخ وقناعة..


إن زورق العواطف زورق مشهود له بأحداث كثيرة في حياتنا .. وفي واقع وتاريخ أمتنا..
فعلى زورق العواطف ..كم هجر أخٌ أخاه من أجل أمرٍ أصغرُ من أن تنقطع بسببه رابطةٌ..
وعلى زورق العواطف ..كم حطم أناسٌ حياتهم ومستقبلهم بقراراتٍ لا واقعية محكمة ..
وعلى زورق العواطف ..كم خسرت الأمة من أبنائها قبل أن ينضجوا وتُقطَفَ ثمارهم  يانعة..
وعلى زورق العواطف ..كم توقفت مشاريع وضاعت فرص نجاحات كانت قريبة النوال..
وعلى زورق العواطف ..كم غُيِّر مبدأ أو نُقِض رأي وتبدلت أحوال ..




على زورق العواطف .. ضحايا وأحداث .. مواقف ودروس .. مستقبلٌ يضيع .. ومجدٌ يتبدد .. أذنابٌ تسود .. ورؤوسٌ تبيد .. تثبت المتغيرات .. وتتغير الثوابت .. قد يصبح العدو صديقاً والصديق عدواً ..



أخــــــيـــــــراً ..
 أن يسير الفرد بنفسه ليكون راكباً على زورق العواطف أمرٌ فيه نظر ويعقبه خطر ..
فكيف بمن يريد أن يُسيِّر أمة أو مجتمعا برمته ليكونوا سويا على ذلك الزورق ..!؟
هنا توقف وتأمل حياتك وقراراتك ...




نبض الحياة

الاثنين، 30 أبريل 2012

املكها بوضوح..



لم أرَ على حدِّ علمي من وصل إلى هدفه دون أن يرى طريقه حسيا أو معنويا..
رؤية حـسـيـة بمشاهــدة أو سماع أو لمس..
رؤية معنوية بتخيل وتشكيل صورته ذهنيا..

هكذا وضوح الرؤية وإلا فلا وصول للهدف..


ألم تشاهدو مباراة كرة القدم للمكفوفين..؟
يضعون في الكرة جرسا يصدر الصوت ليشعروا بمكان وجودها فيتسابقون نحوها.. ويحققون الهدف..!!

فما بالنا نرى حولنا من يعيش الحياة مبصرا دون إحساس بالهدف ..؟

أتعجب ممن يتحركون في هذه الحياة ولا رؤية لديهم ماذا يريدون..؟
لايعلمون إلى أين هم متجهون.. !!
أفرادا كانوا أم جماعات..




ما فائدة القوس مع أمهر الرماة مالم يرَ الهدف.. ؟!



ما قيمة الكرة مع أفضل اللاعبين ما لم يتضح الهدف.. ؟!


كذلك ما قيمة الحياة مع الإنسان مالم يعرف الهدف.. ؟!



الرؤية مهمة لكل فرد.. لكل أسرة.. لكل مجتمع.. لكل دولة وأمة..

ببساطة.. أزل الغبار عن الزجاج الأمامي لمركبة الحياة التي تعتليها..
وانظر أمامك جيدا..لترى الطريق..
وكن على علم بأي الطرق التي تناسب حياتك..
تأمله جيدا..
وعندما تصبح الرؤية واضحة انطلق بكل عزيمة..

ولنتذكر :
لن يصل لمبتغاه من لم يرَ من البداية منتهاه..
حدد رؤيتك..
وانـــــطـــــلــــق...




نبض الحياة



الاثنين، 9 أبريل 2012

خيط السواد..

خيطُ السوادِ على شفيرِ بياضَ..!

على شاطئ البحر مع العائلة كنا جلوسا..نظر إلي والدي-حفظه الله- وتعلو وجهه ابتسامة خفيفة قائلا لي :
لقد ازادا الشيب في شعر رأسك..!!
أمسكت شعر رأسي بيدي وأجبته : نعم ...ثم ضحكت... ولا أكثر من ذلك..

بعد أن عدت للمنزل نظرت في المرآة نظرة عابرة .. فتوجهت عيناي مباشرة إلى شعري ، وكأن عقلي يقول لي تأكد مما سمعته اليوم..
وفعلا كأن الشعرات البيض تناديني من بين أخواتها السود رافعة يدها تشير إليَّ بتميزها.. تماما كطالب مشاكس يصرخ في فصل تميز بالهدوء ليثير الحنق والسخط..
كانت تقف تلك الشعرات البيض بكبرياء وكأنها تقول لي : لم أعد قلة مستضعفة كالسابق...بل أنا كيان لابد من الاعتراف به..وسأواصل مشواري..

صمتُّ قليلا ثم..


تكلم الشعر الأسود قائلا للشيب 

هدء نــشــاطك لا تكـن مـتــفـان ::::: في صبـغــنـا بفـواتـح الألـوانِ

ما أن يصيب الشيب موضع إبرة ::::: حـتــى تـراه بسـائـر الأبــدانِ

لا تجتهـد في نقلنـا مـن شـكلنـا ::::: والّــزم حُـدودك يـارفـيـع الشانِ

إنّـا لـنعـلم أنّـنـا قـد نـنـتـــهي ::::: ويَصـيــر لـونـك بـارق اللمــعانِ

الشيب يُنسـيـنـا الصِّبـا بجماله ::::: فـالشيـب في الإنسان شيء ثـانِ

عبثـا يحـاول أن يشتت شـملنـا ::::: فيـصـير أصـلا بـالـغ الطغيـانِ

لا تـزرع اليـأس الـمُخيف بذاتنا ::::: وارحـل ولا تظـهر على الأعيانِ



فرد الشيب عليه

أنـــا إن أزورك مـرة بـعـجـالة ::::: سـأحط رحـــلي دائـمَ الأزمـانِ

الشيب لا يعني ابيضاض ملامحٍ ::::: أو صـبـغـة وتـغيـــر الألـوانِ

الشيب أكبر من مظـاهـره التي ::::: بـاتت تؤرقكـم بني الإنـسـانِ

الشيب ضـعّـفٌ أو نذير مـفــارق ::::: الــشـيب إشـعـار بـأنـك فـانِ

من ذا الذي فنيت نفـائس عمره ::::: دون اللقـاءِ بِلَـونِـيَ الفـتّـانِ

أنا واقـعٌ فـرض التبـدّل عنوةً ::::: أنا واقـع للـهـمِّ والأحــزانِ

أنا مـن يُـحيل جمـال ليل هادئٍ ::::: لـمـزيج ألـوان حوت ومعـانِ

الشيب أحـــوالٌ تؤرقُ عاقلاً ::::: فيـزيدُ من عِلـمٍ ومن إيمــانِ

والشيب أحــوال تُغرِّرُ جاهلاً ::::: ليزيد من لـهوٍ ومـن نـكـرانِ

ما بين ذاك وذا أمـور عــدةٌ ::::: خَفِيَت وأُخـرى أُظهِرَت ببيـانِ




أسكتهما وخاطبت سواد شعري قائلا

هدء حماسـك لا تكُن متشـائمـا ::::: ودع البياض بُشـغله وكيــانِ

هو عـازمٌ ألا يعيق طريقَـهُ ::::: شـيء وإن بـدّلـتُ فـي الألــوانِ

واعلم بأن تبـدل الأحـوال مِـن ::::: سُـنَنِ الإلــه الــواحد الديّــان

لا لن يـدوم الحـال في أشكـاله ::::: وبـواطن الأشخـاص كالأبدانِ

لابأس في أن يستـحـلّ مقامكم ::::: مـن حـان وقت قدومه بـأوانِ




ثم توجهت للشيب قائلا له

ياشيب أهلا إن حللت بأرضـنـا ::::: ومع السلامةِ إن مضيت لشـانِ

أنا لا أرى فــيــك الـتـشـاؤمَ بـتـةً ::::: طـبعي الــتـفـاؤل هكـذا تلقـانِ

إنا راضيٌ فيما أصاب عوارضي ::::: لـن أشتكي من صُنعِكُم بـكيانِ

إن حلَّ لـونك كامـلاً في لاحـتي ::::: ذاك اللــقـاء مُحَــتَّـــمٌ لِـزمـانِ

أبدعت ياشيب الزمان موضحـا ::::: حال الحيـاةِ لدى بني الإنسـانِ

ورسـمت في قلبي إضـاءةِ لوحةٍ ::::: وجعلتـهـا تـزهو بــــلا فنّـانِ

ونسجت حـولي ذكريـاتٍ جــمةٍ ::::: سطِّـرت ديـوانـا بــــلا عنـوانِ

الشيب نورٌ أو تـراكـم خــــبرةٍ ::::: الشــيــب تجـــديـــدٌ لكـل جـنـانِ

الشيبُ تــهيـيئُ النفوسِ لِـرِفـعةٍ ::::: الــشــيــبُ إِشـعـارٌ بقـلب حـانِ

والشيبُ إنـــذارٌ لأن تحيـا فتـاً ::::: ينـأى بـواقِعِـهِ عـــن الخُـســرانِ

إن شابَ شعري لن تشيب عزيمتي ::::: فـعزيـمـتـي ستثورُ كالبركانِ



كتبه/

د.حسين عيادة

7/11/2010م   الموافق 1/1/1432هـ
نبض الحياة

الاثنين، 2 أبريل 2012

ابنة القصر..والأسوار الفولاذية..


(هذه القصة الرمزية المختصرة تحكي واقعا يعيشه كل فرد منا.. لفهم أهدافها أنصحك أن تكملها لتصل إلى مفاتيح الحكاية)

منذ نشأتها..عاشت مدللةً مرفهةً في القصر..
تلهو وتلعب ويُطاف عليها بما تشاء ولا تتعب..
تدور وتتبختر كما تريد.. ولو شاءت من المزيد أعطوها المزيد..
كلماتها.. حركاتها .. سكناتها تحت النظر..
لكنها ورغم ذلك كله لا تعيش إلا في حدود القصر..
نعم في حدود القصر فقط..
فهي المدللة.. أميرة القصر.. وابنة القصر.. وجوهرة القصر..



كل يوم تنظر من نافذة غرفتها الفارهة
تبصر جمال زُرقة السماء ..
تشعر بعليل النسيم والهواء..
تنظر لباسق الشجر يلاعبه المطر..
تتأمل روعة الزهور في طريق البشر..
تستمتع بزقزقة العصافير على الأغصان..
تطرب لنشيد الصياد على المركب بكل أمان..



صور جميلة.. مشاهد حميمة.. مواقف لطيفة..
تثيرها التساؤلات عن تلك الحياة الحقيقية..؟!!
والجواب واحد..
أنها حبيسة قصرها مهما رأت أو سمعت ..
مشاعرها تختلج صدرها وهي في حدود قصرها..

تدفعها مشاعرها.. تتأهب همتها.. تتوق نفسها  لتخرج لذلك العالم ..
لتعايش تلك الصور .. لتبحر في روعة الحياة الحقيقية
لكن
تمنعها الأسوار الفولاذية..
حدود.. قيود .. سدود.. أيا كانت فهي تمنعها..


نعم تلك الأسوار الفولاذية
نُصبت حول قصرها بحجــة حمايتها من الانتقاص..
أُقيمـت حول قصرها بذريعة الحفاظ عليها من السرقة..
شُيـدت حول قصرها بـزعـم إسعادها في عالم خاص..

يراودها الأمل.. فتعيقها ضخامة الأسوار.. وتُنهكها قوة الأقفال..


تحاول جاهدة تناسي ما زرعوه حولها زاعمي حُبها من التخويف والتشكيك والتعالي عن العالم الخارجي ..



وهكذا تمضي أيام ابنة القصر.. 
لتعيش مدى العمر في القصر ..!!
لتكبر في القصر..!!
وتفرح في القصر..!!
وتلهو في القصر..!!
وتهرم في القصر..!!
حتى ماتت في القصر..!!
وما رأت سوى القصر..!!
ولم يعلم بها سوى صاحب القصر..


وكان لها أمنية ..

حفظتها بصدرها.. وحملتها في عقلها.. وأحبتها من قلبها..
(( أن تعيش يوما خارج القصر.. ))
(( أن تعيش الواقع لا الحلم.. ))
(( أن تجرب كيف تصارع الألم.. ))
(( أن تكافح كما يكافحون.. ))
(( وأن تشعر بالنجاح الحقيقي الذي يشعرون.. ))

ولو أنها عبرت الأسوار والسدود..              
                           لـــ كتب لها في التاريخ الـخـلـود..


مفاتيح الحكاية

ابنة القصر = أفــكـارنا الــجـمــيــلــة..
الــقــصــر = عـقـولـنـا حـامـلـة الفكرة..
العالم الخارجي = الــواقــع الـعـمـلـي الـحقيقي
الأسوار الفولاذية = نمطيتنا وروتيننا وتحجرنا وخوفنا الذي ننصبه حجة أمام تغيرنا نحو الأفضل..



كتبها/
د.حسين عيادة
احتضنوا أفكاركم .. واصنعوا التغيير..

نبض الحياة